القاسم بن إبراهيم الرسي

228

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

فكيف - يا ويله - يلحد ملحد ؟ ! أو يهن أو يضعف للّه موحّد ؟ ! ودرك السماوات والأرض وما بينهما من الخلق بالعيان ، والعلم باللّه سبحانه فمدرك بأوضح من ذلك من العلم والايقان ، واليقين باللّه فما لا يشاركه ولا يختلط به أبدا شك ، وعلم الأبصار والعيان والحواس فعلم بين الانسان والبهائم مشترك ، وقد تعلم البهائم وتدرك بما جعل اللّه لها من حواسها من السمع والبصر ، كل ما يدرك مدرك بالحواس من جميع البشر . وكيف - ويلهم - يرتابون أو يلحدون ؟ ! أو يعتقدون من الشك في اللّه والشرك باللّه ما يعتقدون ؟ ! واللّه يقول جل جلاله ، عن أن يحويه قول أو يناله : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 4 ) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 5 ) [ السجدة : 4 - 5 ] . والولي فهو النصير المانع ، والشفيع فهو الطالب الشافع . فأخبر سبحانه أن تدبيره وصنعه من العرش لما بعد عنهم ، كتدبيره وصنعه لما قرب في الأرض منهم ، وأن بعد ما بين العرش - وهو ذرى السماوات العلى - وبين ما تحتهن مما ترى أعينهم من الأرض الأولى ، مقدار ألف سنة كاملة مما يعدون ، وأن الأشياء كلها لا تبعد عنه كما يستبعدون ، وكيف يبعد عليه « 1 » سبحانه من الأشياء شيء ، وإنما ينشئ منها ما ينشئ ، إذا أراد له إبداء أو إعادة « 2 » ، بأن يريده سبحانه إرادة بعد إرادة ، كما قال سبحانه : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 40 ) [ النحل : 40 ] . وكيف يشك ملحد في صنع اللّه للأشياء كلها ، أو في ما يرى من دقّ الأشياء أو جلها ؟ ! وقد يرى كيف أحكمت فاستحكمت ، وانقادت للصنعة فتقوّمت ، وذلّت على ما فطرت « 3 » ، واضطرت كما اضطرت ، فكلها مصرّف مضرور ، وجميعها بدع

--> ( 1 ) في ( أ ) : عنه . ( 2 ) في ( ب ) و ( ج ) : وإعادة . ( 3 ) في ( ب ) و ( ج ) : على ما فطرت عليه .